محمد بن علي الشوكاني
60
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ودعا للمسلمين بالفرج . فاتفق أنه في آخر ذلك النهار نصر اللّه أهل [ 13 ] حلب . وقد حدّث بالكثير وأخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة ، وألحق الأصاغر بالأكابر وصار شيخ الحديث بالبلاد الحلبية بلا مدافع . وممن أخذ عنه من الأكابر ابن خطيب الناصرية والحافظ - ابن حجر - وامتحنه فأدخل عليه شيخا في حديث مسلسل رام بذلك اختباره هل يفطن [ له ] « 1 » أم لا . فتنبه البرهان لذلك وقال لبعض خواصّه : إن هذا الرجل يعني - ابن حجر - لم يلقني إلا وقد صرت نصف رجل ، إشارة إلى أنه قد كان عرض له قبل ذلك الفالج وأنسي كلّ شيء حتى الفاتحة ثم عوفي وصار يتراجع إليه حفظه كالطفل شيئا فشيئا . ولما دخل التقيّ الحصنيّ حلب بلغني أنه لم يتوجّه لزيارته لكونه كان ينكر على لابسي الأثواب النفيسة وعلى المتقشّفين . فما وسع المترجم له إلا المجيء إليه فوجده نائما بالمدرسة الشرفية فجلس حتى انتبه . ثم سلّم عليه فقال له لعلك التقيّ الحصنيّ . ثم سأله عن شيوخه فسمّاهم . فقال له إن شيوخك الذين سمّيتهم عبيد ابن تيمية أو عبيد من أخذ عنه ، فما بالك تحطّ أنت عليه ؟ فما وسع التقيّ إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر يردّ عليه . ولم يزل على جلالته وعلوّ مكانه حتى مات مطعونا في يوم الاثنين سادس عشر شوال سنة 841 إحدى وأربعين وثمانمائة وهو يتلو ، ولم يغب له عقل . ودفن بالجبيل عند أقاربه . 17 - إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن الهادي بن إبراهيم بن عليّ بن المرتضى الوزيريّ « 2 » العلامة الكبير مصنّف الهداية والفصول اللّؤلؤية [ 5 أ ] . ولد تقريبا « 3 » سنة
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) الأعلام ( 1 / 65 - 66 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 66 رقم 495 ) . والروض الأغن ( 1 / 21 - 22 رقم 30 ) . ومصادر الفكر العربي ص 50 . وهجر العلم ( 1 / 178 - 180 رقم 3 ) . ( 3 ) وتحقيقا أن ولادته في شهر رمضان سنة 834 أربع وثلاثين وثمانمائة .